ابن الذهبي
10
كتاب الماء
أسئلة وغيرها كثير لم يجب عنها القدماء بشيء . . ولهم عذرهم من مواضعات زمانهم ، وما أكثر الكتب التي غلطوا في عناوينها وفي نسبتها إلى أصحابها وفي أسماء أعلام كبار . . ناهيك عن بلداتهم وأصولهم وتواريخ ولادتهم ووفياتهم . وإذا كان للقدماء عذرهم ، فلا عذر لأبناء هذا الجيل في الانصراف عن العلوم النافعة إلى الغثّ مما تلقيه مطبوعات تجارية لا تقدم أدنى نفع لنا ولا لأجيالنا القادمة . . لقد أصبح العالم قرية واضحة المعالم . . أفمن المعقول أن نظل حبيسي أطر ضيقة في التعامل معه ومع قضايا تراثنا وكتبه المبثوثة في مكتبات العالم سواء ما كان منها مكتبات عامة ، أم ما كان مكتبات خاصة لعوائل وشخصيات هنا وهناك وهنالك ؟ ! والظاهر أن للظروف حكمها في هذا المجال ، كما في مجالات أخرى . . فأثناء اشتغالي أستاذا في جامعة وهران في الجزائر ما بين عامي ( 1973 / 1984 ) اطلعت على مكتبة غنية بالمخطوطات القديمة والآثار النفيسة ، تعود للشيخ بن عاشور أحمد بن عبد القادر التيهرتي نزيل غرداية . والذي تكرم فأطلعني على محتويات جملة صالحة من تلك الذخائر والنفائس . في تلك المكتبة نسختان فريدتان من معجم طبي لم أكن أدرك مدى أهميته لولا أني تصفحته بنسختيه ، وأدركت أني أمام كنز حقيقي من العلوم الطبية والمعارف الفلسفية النادرة والأساليب التجريبية في العلاج . . كل ذلك على شكل معجم مرتّب على أساس حروف الألف باء ( أ . ب . ت . . الخ ) . وقد أثبتت جهودي اللاحقة أن هاتين النسختين هما النسختان الوحيدتان للكتاب